أحمد زكي صفوت

182

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فجدّدوا للّه سبحانه خالص نيّاتكم ، وأروه من الشكر قولا وفعلا ما يزكّي به سعيكم ، ويتقبّل أعمالكم ، وينشر أمركم ، واحذروا الفرقة واختلاف الكلمة ، وشتات الآراء ، وكونوا يدا واحدة على عدوكم ، فإنكم إن فعلتم ذلك ، هابكم الناس ، وأسرعوا إلى طاعتكم ، وكثر أتباعكم ، وأظهر اللّه الحقّ على أيديكم ، وإلّا تفعلوا شملكم الذلّ ، وعمّكم الصّغار « 1 » واحتقرتكم العامّة ، فتخطّفكم الخاصّة ، وعليكم في جميع أموركم بمزج الرأفة بالغلظة ، واللين بالعنف ، واعلموا مع هذا أنه لا يصلح أمر آخر هذه الأمة ، إلا على الذي صلح عليه أمر أولها » . وقد اخترنا لكم رجلا منكم ، وجعلناه أميرا عليكم ، هذا بعد أن بلوناه « 2 » في جميع أحواله ، من ليله ونهاره ، ومدخله ومخرجه ، واختبرنا سريرته وعلانيته ، فرأيناه في ذلك كله ثبتا « 3 » في دينه ، متبصّرا في أمره ، وإني لأرجو أن لا يخلف الظن فيه ، وهذا المشار إليه هو : « عبد المؤمن » ، فاسمعوا له وأطيعوا ما دام سامعا مطيعا لربّه ، فان بدّل أو نكص على عقبه ، أو ارتاب في أمره ، ففي الموحّدين - أعزّهم اللّه - بركة وخير كثير ، والأمر أمر اللّه يقلّده من شاء من عباده » . فبايع القوم عبد المؤمن ، ودعا لهم ابن تومرت . ( المعجب ، في تاريخ أخبار المغرب ص 108 )

--> ( 1 ) الذل . ( 2 ) اختبرناه . ( 3 ) أي ثابتا .